فوزي آل سيف
82
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
ويحتمل أن يكون وجه المشابهة هو في اللون، حيث عرف عن الإمام الجواد أنه أسمر، ونُقل في التفاسير[200] أن النبي موسى بن عمران كان أسمر اللون شديد السمرة، ولعله بالإشارة إلى هذا يريد أن يقول إن سُمرة موسى بن عمران، لم تمنع من اصطفاء الله إياه للنبوة وأن تجري على يده أعظم المعجزات كفلق البحر كما جاء في القرآن الكريم، فهل ستمنع سمرةُ اللون إمامةَ الإمام الجواد عليه السلام؟ - ويحتمل أن يكون وجه المشابهة هو اصطفاء الله إياه عليه السلام كما اصطفى نبيه موسى، على سائر الناس في زمنه مع أنه في رأيهم لا يستحق ذلك! {قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ}[201] فبينما صدّقَ مثل علي بن جعفر ذلك واعتبر أن التسليم له مفروض ما دام الانتخاب إلهيًّا، فماذا أصنع إن كان الله قد أهّل هذا الغلام للإمامة ولم يرَ هذه الشيبة - يقصد نفسه - أهلا لها؟ وهل هناك مشابهة بين عصا موسى التي التهمت ما كان يصنع السحرة الذين جُمعوا لتحديه وبين براهين الإمام التي قلبت موازين العباسيين الذين أعدوا سيد قضاتهم يحيى لتعجيز الإمام وإحراجه فإذا بهم انقلبوا صاغرين؟ وإذا بحبالهم ومسائلهم التي تصوروها تسعى، قد التقفتها أجوبة الإمام عليه السلام وجعلتها هباء تذروه الرياح ليعترف له وليعترفوا له عليه السلام بأنه طلاع ثناياها، وفارس ميدانها. فإن كان بعض هذه الوجوه في المشابهة - أو كلها - مقبولا فهو، وإلّا فيكون ما أجاب به السيد القزويني[202] في هذا المقام. وقد نقل الشيخ الصدوق في العيون، مرسَلًا عددًا من الألقاب التي كان يطلقها الإمام الرضا عليه السلام على ابنه الجواد فقال: «وكان للرضا عليه السلام من الولد محمد الإمام عليه السلام وكان يقول له الرضا عليه السلام: الصادق، والصابر، والفاضل، وقرة أعين المؤمنين، وغيظ الملحدين»[203]..
--> 200 فقد قال الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير القرآن ٤/٤٩٢ «وكان موسى عليه السلام أسمر شديد السمرة. وقيل: أخرج يده من جيبه فإذا هي: {بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ} يعني برص. ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول. ومثله قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٥٨: وكان موسى أسمر شديد السمرة، ثم أعاد يده إلى جيبه فعادت إلى لونها الأول. وفي روايات مدرسة الخلفاء روي عن النبي صلى الله عليه وآله وصفه بأنه آدم أي أسمر وأنه يشبه رجال الزط أي السودان كما في صحيح البخاري ٤/١٤١: «واما موسى فآدم جسيم سَبط كأنه من رجال الزُّط». 201 الأعراف: 144 202 قال في كتاب الإمام الجواد من المهد إلى اللحد 21: وجه الشبه بين موسى فالق البحار وبين الإمام الجواد غير واضح لدينا. 203 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/ ٢٧٩